فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 3341

{ وَيَذَرَكَ } عطف على { لِيُفْسِدُوا } لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم ، وكان ذلك مؤدّيًا إلى ما دعوه فسادًا وإلى تركه وترك آلهته ، فكأنه تركهم لذلك . أو هو جواب للاستفهام بالواو كما يجاب بالفاء ، نحو قول الحطيئة:

أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيَكُونُ بَيْنِي ... وَبَيْنَيكُمُ المْمَوَدَّةُ وَالإخَاءُ

والنصب بإضمار «أن» تقديره: أيكون منك ترك موسى ، ويكون تركه إياك وآلهتك . وقرىء: ( ويذرك وآلهتك ) بالرفع عطفًا على أتذر موسى ، بمعنى: أتذره وأيذرك ، يعني: تطلق له ذلك . أو يكون مستأنفًا أو حالًا على معنى: أتذره وهو يذرك وآلهتك . وقرأ الحسن: ( ويذرك ) بالجزم ، كأنه قيل: يفسدوا ، كما قرىء: { وَأَكُن مّنَ الصالحين } [ المنافقون: 10 ] كأنه قيل: «أصدّق» . وقرأ أنس Bه: «ونذرك» ، بالنون والنصب ، أي يصرفنا عن عبادتك فنذرها . وقرىء: «ويذرك وإلاهتك» ، أي عبادتك . وروي: أنهم قالوا له ذلك ، لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفس ، فأرادوا بالفساد في الأرض ذلك وخافوا أن يغلبوا على الملك ، وقيل: صنع فرعون لقومه أصنامًا وأمرهم أن يعبدوها تقربًا إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام ، ويقولون: ليقربونا إلى الله زلفى ، ولذلك قال: أنا ربكم الأعلى { سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ } يعني سنعيد عليهم ما كنا محناهم به من قتل الأبناء ، ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر ، وأنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا ، وأن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا واستيلائنا ، ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي أخبر المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده ، فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه ، وأنه منتظر بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت