فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 3341

قد علم أنّ ذلك لا يكون ، ولكنه أراد أن يحرّك منه لازدياد الإخلاص والتقوى . وفيه لطف لسائر المكلفين ، كما قال: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل } [ الحاقة: 44 ] ، فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ، فيه وجهان: أحدهما أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، ويبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبداءة ، ثم بمن يليه: وأن يقدّم إنذارهم على إنذار غيرهم ، كما روي عنه عليه السلام: أنه لما دخل مكة قال:

( 785 ) "كلُ ربَا في الجاهليةِ موضوعٌ تحتَ قدميّ هاتينِ ، وأَوّلُ ما أضعُهُ رِبَا العباسِ"والثاني: أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة ، ولا يحابيهم في الإنذار والتخويف . وروي:

( 786 ) "أَنّهُ صَعِدَ الصَفَا لما نزلت فنادَى الأقربَ فالأقربَ فخذًا فخذًا ، وقال: يا بني عبدِ المطلب ، يا بني هَاشمِ ، يا بني عبدِ منافِ ، يا عباسُ عمَّ النبيّ يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللَّهِ ، إني لا أمْلِكُ لَكُم مِنَ الله شَيئًا ، سَلُوني مِنْ مَالي مَا شِئْتُمْ"وروي:

( 787 ) "أَنَّه ( A ) جَمَعَ بني عبدِ المطلبِ وهم يومئذٍ أربعونَ رَجلًا: الرجلُ مِنْهُمْ يأَكلُ الجذعةَ ، ويشربُ العس على رجلِ شاةٍ وقعبٍ مِنْ لبَنٍ ، فأكَلُوا وشَربُوا حتى صَدَرُوا ، ثم أَنْذَرَهُم فقالَ: «يا بني عبدِ المطلبِ ، لو أَخبرتُكَم أَنّ بسفحِ هذا الجبلِ خيلًا أكُنْتُمْ مُصَدّقي؟ قالوا: نَعَمْ . قالَ: فَإِني نَذيرٌ لَكُمْ بينَ يَديَ عذابٌ شديدٌ"، ورُوي أَنّهُ قَالَ:

( 788 ) "يا بني عبدِ المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، افتدُوا أنفسَكم منَ النارِ فإنّي لا أغني عنكم شيئًا"ثم قال:"يا عائشةُ بنتَ أبي بكر ، ويا حفصةُ بنتَ عمر ، ويا فاطمةُ بنتَ محمدٍ ، ويا صفيةَ عمةَ محمد ، اشترين أنفسكنّ منَ النار فإنيّ لا أغني عنكنّ شيئًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت