فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 3341

وأنت أميّ ما عرفك أحد قط بتلاوة كتاب ولا خط { إِذًا } لو كان شيء من ذلك ، أي ، من التلاوة والخط { لارتاب المبطلون } من أهل الكتاب وقالوا: الذي نجده في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به . أو لارتاب مشركو مكة وقالوا: لعله تعلمه أو كتبه بيده . فإن قلت: لم سماهم مبطلين ، ولو لم يكن أمّيًا وقالوا: ليس بالذي نجده في كتبنا لكانوا صادقين محقين؟ ولكان أهل مكة أيضًا على حق في قولهم لعله تعلمه أو كتبه فإنه رجل قارىء كاتب؟ قلت: سماهم مبطلين لأنهم كفروا به وهو أميّ بعيد من الريب ، فكأنه قال: هؤلاء المبطلون في كفرهم به لو لم يكن أمّيًا لارتابوا أشدّ الريب ، فحين ليس بقارىء كاتب فلا وجه لارتيابهم . وشيء آخر: وهو أن سائر الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا أمّيين ، ووجب الإيمان بهم وبما جاؤوا به ، لكونهم مصدقين من جهة الحكيم بالمعجزات ، فهب أنه قارىء كاتب فمالهم لم يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السلام؟ على أن المنزلين ليسا بمعجزين ، وهذا المنزل معجز ، فإذًا هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمي ، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمي . فإن قلت: ما فائدة قوله: { بِيَمِينِكَ } قلت ذكر اليمين وهي الجارحة التي يزاول بها الخط: زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبًا . ألا ترى أنك إذا قلت في الإثبات؛ رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه ، كان أشد لإثباتك أنه تولى كتبته ، فكذلك النفي { بَلِ } القرآن { ءايات بينات فِى صُدُورِ } العلماء به وحفاظه ، وهما من خصائص القرآن: كون آياته بينات الإعجاز ، وكونه محفوظًا في الصدور يتلوه أكثر الأمة ظاهرًا: بخلاف سائر الكتب ، فإنها لم تكن معجزات ، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف . ومنه ما جاء في صفة هذه الأمة

( 831 ) «صدورهم أناجيلهم» { وَمَا يَجْحَدُ } بآيات الله الواضحة ، إلا المتوغلون في الظلم المكابرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت