فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 3341

كان عمر نوح عليه السلام ألفًا وخمسين سنة ، بعث على رأس أربعين ، ولبث في قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين . وعن وهب: أنه عاش ألفًا وأربعمائة سنة . فإن قلت: هلا قيل: تسعمائة وخمسين سنة؟ قلت: ما أورده الله أحكم . لأنه لو قيل كما قلت ، لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره ، وهذا التوهم زائل مع مجيئه كذلك ، وكأنه قيل: تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد ، إلا أنّ ذلك أخصر وأعذب لفظًا وأملأ بالفائدة ، وفيه نكتة أخرى: وهي أنّ القصة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام من أمّته وما كابده من طول المصابرة ، تسلية لرسول الله A وتثبيتًا له ، فكان ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكثر منه ، أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدّة صبره . فإن قلت: فلم جاء المميز أوّلًا بالسنة وثانيًا بالعام؟ قلت: لأنّ تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض ينتحيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك . و { الطوفان } ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة ، من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما . قال العجاج:

وَغَمَّ طُوفَانُ الظَّلاَمِ الأَثْأَبَا ... { وأصحاب السفينة } كانوا ثمانية وسبعين نفسًا: نصفهم ذكور ، ونصفهم إناث ، منهم أولاد نوح عليه السلام: سام ، وحام ، ويافث ، ونساؤهم . وعن محمد بن إسحق: كانوا عشرة . خمسة رجال وخمس نسوة . وقد روى عن النبيّ A:

( 825 ) « كانوا ثمانية: نوح وأهله وبنوه الثلاثة » والضمير في { وجعلناها } للسفينة أو للحادثة والقصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت