{ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ } لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ، لأنك عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره { ولكن الله } يدخل في الإسلام { مَن يَشَآءُ } وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه ، وأن الألطاف تنفع فيه ، فيقرن به ألطافه حتى تدعوه إلى القبول { وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين } بالقابلين من الذين لا يقبلون . قال الزجاج: أجمع المسلمون أنها نزلت في أبي طالب ، وذلك أن أبا طالب قال عند موته:
( 817 ) يا معشر بني هاشم ، أطيعوا محمدًا وصدِّقوه تفلحوا وترشدوا ، فقال النبي A: « تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك » ؟ قال: فما تريد يا ابن أخي؟ قال: « أريد منك كلمة واحدة فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا: أن تقول لا إله إلا الله ، أشهد لك بها عند الله » قال: يا ابن أخي ، قد علمت إنك لصادق ، ولكني أكره أن يقال: خرع عند الموت ، ولولا أن تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي ، لقلتها ، ولأقررت بها عينك عند الفراق ، لما أرى من شدّة وجدك ونصيحتك ، ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف .