فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 3341

كان يبلون النساء بضروب من البلايا ويظلمونهن بأنواع من الظلم ، فزجروا عن ذلك: كان الرجل إذا مات له قريب من أب أو أخ أو حميم عن امرأة ، ألقي ثوبه عليها وقال أنا أحق بها من كلّ أحد . فقيل { لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهًا } أي أن تأخذوهن على سبيل الإرث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك ، أو مكرهات . وقيل: كان يمسكها حتى تموت . فقيل: لا يحل لكم أن تمسكوهنّ حتى ترثوا منهنّ وهنّ غير راضيات بإمساككم . وكان الرجل إذا تزوّج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر . لتفتدي منه بمالها وتختلع ، فقيل: ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنّ . والعضل: الحبس والتضييق . ومنه: عضلت المرأة بولدها ، إذا اختنقت رحمها به فخرج بعضه وبقي بعضه { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ } وهي النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء والسلاطة ، أي إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع . ويدل عليه قراءة أبيّ: «إلا أن يفحشن عليكم» ، وعن الحسن: الفاحشة الزنا ، فإن فعلت حلّ لزوجها أن يسألها الخلع . وقيل: كانوا إذا أصابت امرأة فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها . وعن أبي قلابة ومحمد بن سيرين: لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها . وعن قتادة: لا يحل أن يحبسها ضرارًا حتى تفتدي منه ، يعني وإن زنت . وقيل: نسخ ذلك بالحدود ، وكانوا يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم: { وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف } وهو النصفة في المبيت والنفقة ، والإجمال في القول: { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ } فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأحمد وأدنى إلى الخير ، وأحبت ما هو بضد ذلك ، ولكن للنظر في أسباب الصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت