فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 3341

{ وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ } «ما» نافية والخطاب لرسول الله A ، والشأن: الأمر ، وأصله الهمز بمعنى القصد ، من شأنت شأنه إذا قصدت قصده . والضمير في { مِنْهُ } للشأن لأن تلاوة القرآن شأن من شأن رسول الله A ، بل هو معظم شأنه ، أو للتنزيل ، كأنه قيل: وما تتلو من التنزيل من قرآن ، لأنّ كلّ جزء منه قرآن ، والإضمار قبل الذكر تفخيم له . أو لله عزّ وجلّ . وما { تَعْمَلُونَ } أنتم جميعًا { مِنْ عَمَلٍ } أيّ عمل كان { إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا } شاهدين رقباء نحصي عليكم { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } من أفاض في الأمر إذا اندفع فيه { وَمَا يَعْزُبُ } . قرىء بالضم والكسر «وما يبعد وما يغيب» ، ومنه: الروض العازب { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ } القراءة بالنصب والرفع ، والوجه النصب على نفي الجنس ، والرفع على الابتداء ليكون كلامًا برأسه ، وفي العطف على محل { مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ } أو على لفظ { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [ النساء: 40 ] فتحًا في موضع الجرّ لامتناع الصرف: إشكال ، لأنّ قولك: «لا يعزب عنه شيء إلاّ في كتاب» مشكل . فإن قلت: لم قدّمت الأرض على السماء ، بخلاف قوله: في سورة سبأ { عالم الغيب لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السموات وَلاَ فِى الأرض } [ سبأ: 3 ] ؟ قلت: حق السماء أن تقدم على الأرض ، ولكنه لما ذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ، ووصل بذلك قوله: { لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ } [ سبأ: 3 ] لاءم ذلك أن قدّم الأرض على السماء ، على أنّ العطف بالواو حكمه حكم التثنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت