فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 3341

وقرىء: «بل أدَّرك» ، «بل ادَّراك» ، «بل ادَّارك» ، «بل تدارك» ، «بل أأدرك» بهمزتين «بل آأدرك» ، بألف بينهما . «بل أدرك» ، بالتخفيف والنقل «بل ادّرك» بفتح اللام وتشديد الدال . وأصله: بل أدّرك؟ على الاستفهام «بلى أدرك» ، «بلى أأدرك» ، «أم تدارك» ، «أم أدرك» فهذه ثنتا عشرة قراءة: وأدّارك: أصله تدارك ، فأدغمت التاء في الدال . وادّرك: افتعل . ومعنى أدرك علمهم: انتهى وتكامل . وادّارك: تتابع واستحكم . وهو على وجهين ، أحدهما: أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيه ، قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته ، وهم شاكون جاهلون ، وهو قوله: { بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } : يريد المشركين ممن في السموات والأرض؛ لأنهم لما كانوا في جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع ، كما يقال: بنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله ناس منهم . فإن قلت: إن الآية سيقت لاختصاص الله بعلم الغيب ، وأن العباد لا علم لهم بشيء منه وأن وقت بعثهم ونشورهم من جملة الغيب وهم لا يشعرون به ، فكيف لاءم هذا المعنى وصف المشركين بإنكارهم البعث مع استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة؟ قلت: لما ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب ، ولا يشعرون بالبعث الكائن ووقته الذي يكون فيه ، وكان هذا بيانًا لعجزهم ووصفًا لقصور علمهم: وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه ، وهو أنهم يقولون للكائن الذي لا بدّ أن يكون - وهو وقت جزاء أعمالهم - لا يكون ، مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به . والوجه الثاني: أن وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكم بهم ، كما تقول لأجهل الناس: ما أعلمك!على سبيل الهزؤ ، وذلك حيث شكوا وعموا عن إثباته الذي الطريق إلى علمه مسلوك ، فضلًا أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته: وفي: أدرك علمهم ، وادارك علمهم: وجه آخر ، وهو أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفنى ، من قولك: أدركت الثمرة؛ لأن تلك غايتها التي عندها تعدم: وقد فسره الحسن Bه باضمحل علمهم وتدارك ، من تدارك بنو فلان: إذا تتابعوا في الهلاك فإن قلت ، فما وجه قراءة من قرأ: بل أأدرك على الاستفهام؟ قلت: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك من قرأ: أم أدرك . وأم تدارك؛ لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة . فإن قلت: فمن قرأ: بلى أدرك ، وبلى أأدرك؟ قلت: لما جاء ببلى ، بعد قوله: { وَمَا يَشْعُرُونَ } كان معناه: بلى يشعرون ، ثم فسر الشعور بقوله: أدرك علمهم في الآخرة على سبيل التهكم الذي معناه المبالغة في نفي العلم ، فكأنه قال: شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا يعلمون كونها ، فيرجع إلى نفي الشعور على أبلغ ما يكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت