فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 3341

{ أخاهم } واحدًا منهم ، وانتصابه للعطف على أرسلنا نوحا ، و { هُودًا } عطف بيان . و { غَيْرُهُ } بالرفع: صفة على محل الجار والمجرور . وقرىء: «غيره» ، بالجرّ صفة على اللفظ { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء . ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول ، لأنّ شأنهم النصيحة ، والنصيحة لا يمحصها ولا يمحضها إلا حسم المطامع ، وما دام يتوهم شيء منها لم تنجع ولم تنفع { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } إذ تردّون نصيحة من لا يطلب عليها أجرًا إلا من الله . وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك ، قيل { استغفروا رَبَّكُمْ } آمنوا به { ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } من عبادة غيره ، لأن التوبة لا تصلح إلا بعد الإيمان ، والمدرار: الكثير الدرور ، كالمغزار . وإنما قصد استمالتهم إلى الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوّة؛ لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات ، حرّاصًا عليها أشد الحرص ، فكانوا أحوج شيء إلى الماء . وكانوا مدلين بما أوتوا من شدّة القوّة والبطش والبأس والنجدة ، مستحرزين بها من العدوّ ، مهيبين في كل ناحية . وقيل: أراد القوّة في المال وقيل: القوّة على النكاح وقيل: حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم . وعن الحسن بن علي Bهما أنه وفد على معاوية ، فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال: إني رجل ذو مال ولا يولد لي ، فعلمني شيئًا لعلّ الله يرزقني ولدًا ، فقال: عليك بالاستغفار ، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة ، فولد له عشرة بنين ، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته ممَّ قال ذلك ، فوفد وفدة أخرى ، فسأله الرجل فقال: ألم تسمع قول هود عليه السلام { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ } وقول نوح عليه السلام: { وَيُمْدِدْكُمْ بأموال وَبَنِينَ } [ نوح: 12 ] { وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ } ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأُرغبكم فيه { مُّجْرِمِينَ } مصرّين على إجرامكم وآثامكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت