فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 3341

{ لاَّ يَجْزِى } لا يقضي عنه شيئًا . ومنه قيل للمتقاضي: المتجازي . وفي الحديث في جذعة بن نيار:

( 859 ) "تجزِي عنكَ ولا تجزِي عنْ أحدٍ بعدَك"وقرىء: «لا يجزىء» لا يغني . يقال: أجزأت عنك مجزأ فلان . والمعنى: لا يجزى فيه ، فحذف . { الغرور } الشيطان . وقيل: الدنيا وقيل: تمنيكم في المعصية المغفرة . وعن سعيد بن جبير Bه: الغرّة بالله: أن يتمادى الرجل في المعصية ويتمنى على الله المغفرة . وقيل: ذكرك لحسناتك ونسيانك لسيئاتك غرة . وقرىء بضم الغين وهو مصدر غره غرورًا ، وجعل الغرور غارًّا ، كما قيل: جدّ جدّه . أو أريد زينة الدنيا لأنها غرور . فإن قلت: قوله: { وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا } وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه . قلت: الأمر كذلك؛ لأنّ الجملة الإسمية أكد من الفعلية ، وقد انضم إلى ذلك قوله: { هُوَ } وقوله: { مَوْلُودٌ } والسبب في مجيئه على هذا السنن: أنّ الخطاب للمؤمنين وعليتهم: قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي ، فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس فيهم: أن ينفعوا آباءهم في الآخرة ، وأن يشفعوا لهم ، وأن يغنوا عنهم من الله شيئًا؛ فلذلك جيء به على الطريق الآكد . ومعنى التوكيد في لفظ المولود: أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه ، لم تقبل شفاعته ، فضلًا أن يشفع لمن فوقه من أجداده؛ لأنّ الولد يقع على الولد وولد الولد؛ بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت