فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 3341

قرأ الحسن { مّنَ البعث } بالتحريك ونظيره: الجلب والطرد ، في الجلب والطرد ، كأنه قيل: إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم . والعلقة: قطعة الدم الجامدة . والمضغة: اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ . والمخلقة: المسواة الملساء من النقصان والعيب . يقال: خلق السواك والعود ، إذا سواه وملسه ، من قولهم: صخرة خلقاء ، وإذا كانت ملساء ، كأنّ الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة: منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم ، وتمامهم ونقصانهم . وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة { لّنُبَيّنَ لَكُمْ } بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولًا ، ثم من نطفة ثانيًا ولا تناسب بين الماء والتراب وقدر على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر ، ثم يجعل العلقة مضغة والمضغة عظامًا: قدر على إعادة ما أبدأه ، بل هذا أدخل في القدرة من تلك ، وأهون في القياس . وورود الفعل غير معدي إلى المبين: إعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف وقرأ ابن أبي عبلة: ليبين لكم . ويقرّ ، بالياء وقرىء «ونقرّ» ونخرجكم ، بالنون والنصب ويقرّ ، ويخرجكم ، ويقرّ ، ويخرجكم: بالنصب والرفع . وعن يعقوب: ( نَقُرُّ ) بالنون وضم القاف ، من قرّ الماء إذا صبه؛ فالقراءة بالرفع إخبار بأنه يقُرّ { فِى الأرحام مَا يَشَاء } أن يقرّه من ذلك { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى } وهو وقت الوضع آخر ستة أشهر ، أو تسعة ، أو سنتين ، أو أربع ، أو كما شاء وقدّر . وما لم يشأ إقراره محته الأرحام أو أسقطته . والقراءة بالنصب: تعليل معطوف على تعليل . ومعناه: خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين ، أحدهما: أن نبين قدرتنا . والثاني: أن نقرّ في الأرحام من نقرّ ، حتى يولدوا وينشؤا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم . ويعضد هذه القراءة قوله: { ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ } وحده لأن الغرض الدلالة عل الجنس . ويحتمل: نخرج كل واحد منكم طفلًا . الأشد: كمال القوة والعقل والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدّة والقتود والأباطيل وغير ذلك ، وكأنها شدّة في غير شيء واحد ، فبنيت لذلك على لفظ الجمع . وقرىء «ومنكم من يتوفى» أي يتوفاه الله { أَرْذَلِ العمر } الهرم والخرف ، حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته: ضعيف البنية ، سخيف العقل ، قليل الفهم ، بين أنه كما قدر على أن يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه حد التمام ، فهو قادر على أن يحطه حتى ينتهي به إلى الحالة السفلى { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا } أي: ليصير نسَّاء بحيث إذ كسب علمًا في شيء لم ينشب إن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته ، يقول لك: من هذا؟ فتقول: فلان ، فما يلبث لحظة إلا سألك عنه . وقرأ أبو عمرو: العمر ، بسكون الميم . الهامدة: الميتة اليابسة . وهذه دلالة ثانية على البعث ، ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة ، كررها الله في كتابه { اهتزت وَرَبَتْ } تحرّكت بالنبات وانتفخت ، وقرىء «ربأت» ، أي ارتفعت . البهيج: الحسن السارّ للناظر إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت