فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 3341

( 116 ) بعث رسول الله A عبد الله بن جحش على سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ليترصد عيرًا لقريش فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه ، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها من تجارة الطائف ، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام شهرًا يأمن فيه الخائف ويبذعرّ فيه الناس إلى معايشهم فوقف رسول الله A العير ، وعظم ذلك على أصحاب السرية وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا ، وردّ رسول الله A العير والأسارى ، وعن ابن عباس Bه: لما نزلت أخذ رسول الله A الغنيمة . والمعنى: يسألك الكفار أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرام . و { قِتَالٍ فِيهِ } بدل الاشتمال من الشهر . وفي قراءة عبد الله: «عن قتال فيه» ، على تكرير العامل ، كقوله: { لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ } [ الأعراف: 75 ] وقرأ عكرمة: «قتل فيه قل قتل فيه كبير» ، أي إثم كبير . وعن عطاء: أنه سئل عن القتال في الشهر الحرام؟ فحلف بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه ، وما نسخت . وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله: { فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة: 5 ] . { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله } مبتدأ وأكبر خبره ، يعني وكبائر قريش من صدّهم عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، وكفرهم بالله وإخراج أهل المسجد الحرام وهم رسول الله والمؤمنون { أَكْبَرُ عِندَ الله } مما فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطأ والبناء على الظن أعما { والفتنة } الإخراج أو الشرك . والمسجد الحرام: عطف على سبيل الله ، ولا يجوز أن يعطف على الهاء في { بِهِ } . { وَلاَ يَزَالُونَ يقاتلونكم } إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردّوهم عن دينهم ، وحتى معناها التعليل كقولك: فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة ، أي يقاتلونكم كي يردّوكم . و { إِنِ اسْتَطَاعُواْ } استبعاد لاستطاعتهم كقول الرجل لعدوّه: إن ظفرت بي فلا تبق عليَّ . وهو واثق بأنه لا يظفر به { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ } ومن يرجع عن دينه إلى دينهم ويطاوعهم على ردّه إليه { فَيَمُتْ } على الردّة { فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والأخرة } لما يفوتهم بإحداث الردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام ، وباستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة . وبها احتج الشافعي على أن الردّة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها . وعند أبي حنيفة أنها تحبطها وإن رجع مسلمًا . { إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَاجَرُواْ } روي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ، ظنّ قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر ، فنزلت { أُوْلئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ الله } وعن قتادة: هؤلاء خيار هذه الأمّة ، ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون . وإنه من رجا طلب ، ومن خاف هرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت