فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 3341

{ زَحْفًا } حال من الذين كفروا . والزحف: الجيش الدهم لذي يرى لكثرته كأنه يزحف ، أي يدب دبيبًا ، من زحف الصبي إذا دبّ على إسته قليلًا قليلًا ، سمي بالمصدر والجمع زحوف والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفرّوا ، فضلًا أن تدانوهم في العدد أو تساووهم ، أو حال من الفريقين . أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم ، أو حال من المؤمنين كأنهم أُشعروا بما كان سيكون منهم يوم حنين حين تولوا مدبرين ، وهم زحف من الزحوف اثني عشر ألفًا ، وتقدمه نهي لهم عن الفرار يومئذٍ . وفي قوله: { وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ } أمارة عليه { إِلاَّ مُتَحَرّفًا لّقِتَالٍ } هو الكرّ بعد الفرّ ، يخيل عدوّه أنه منهزم ثم يعطف عليه ، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها { أَوْ مُتَحَيّزًا } أو منحازًا { إلى فِئَةٍ } إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها . وعن ابن عمر Bه:

( 417 ) ( خرجت سرية وأنا فيهم ففرّوا فلما رجعوا إلى المدينة استحيوا فدخلوا البيوت ، فقلت: يا رسول الله نحن الفرّارون ، فقال: بل أنتم العكارون وأنا فئتكم ) . وانهزم رجل من القادسية ، فأتى المدينة إلى عمر Bه فقال: يا أمير المؤمنين هلكت ، فررت من الزحف ، فقال عمر Bه: أنا فئتك . وعن ابن عباس Bه: إنّ الفرار من الزحف من أكبر الكبائر . فإن قلت: بم انتصب { إِلاَّ مُتَحَرّفًا } ؟ قلت: على الحال ، وإلا لغو . أو على الاستثناء من المولين ، أي: ومن يولهم إلا رجلًا منهم متحرّفًا أو متحيزًا . وقرأ الحسن «دبره» بالسكون ووزن متحيز متفيعل لا متفعل ، لأنه من حاز يحوز ، فبناء متفعل منه متحوّز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت