فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 3341

أسند الفعل إلى المصدر ، وحسن تذكيره للفصل . وقرأ أبو السمال «نفخة واحدة» بالنصب مسندًا للفعل إلى الجار والمجرور . فإن قلت: هما نفختان ، فلم قيل: واحدة؟ قلت معناه أنها لا تثني في وقتها . فإن قلت: فأي النفختين هي؟ قلت الأولى لأن عندها فساد العالم ، وهكذا الرواية عن ابن عباس . وقد روى عنه أنها الثانية . فإن قلت: أما قال بعد ، { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } والعرض إنما هو عند النفخة الثانية؟ قلت: جعل اليوم إسمًا للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب ، فلذلك قيل: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } كما تقول: جئته عام كذا؛ وإنما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته { وَحُمِلَتِ } ورفعت من جهاتها بريح بلغت من قوّة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال . أو بخلق من الملائكة . أو بقدرة اللَّه من غير سبب . وقرىء: «وحملت» بحذف المحمل وهو أحد الثلاثة { فَدُكَّتَا } فدكت الجملتان: جملة الأرضين وجملة الجبال ، فضرب بعضها ببعض حتى تندقّ وترجع كثيبًا مهيلا وهباء منبثًا والدك أبلغ من الدق . وقيل: فبسطتا بسطة واحدة ، فصارتا أرضًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا ، من قولك: اندكّ السنام إذا انفرش وبعير أدك وناقة دكاء . ومنه: الدكان { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة ( 15 ) } فحينئذٍ نزلت النازلة وهي القيامة { وَاهِيَةٌ } مسترخية ساقطة القوّة جدّا بعد ما كانت محكمة مستمسكة . يريد: والخلق الذي يقال له الملك ، وردّ إليه الضمير مجموعًا في قوله: { فَوْقَهُمُ } على المعنى: فإن قلت: ما الفرق بين قوله: { والملك } ، وبين أن يقال ( والملائكة ) ؟ قلت: الملك أعمّ من الملائكة ، ألا ترى أن قولك: ما من ملك إلا وهو شاهد ، أعم من قولك: ما من ملائكة { على أَرْجَآئِهَا } على جوانبها: الواحد رجا مقصور ، يعني: أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، فينضوون إلى أطرافها وما حولها من حافاتها { ثمانية } أي: ثمانية منهم . وعن رسول اللَّه A:

( 1224 ) "هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فيكونون ثمانية"وروي: ثمانية أملاك: أرجلهم في تخوم الأرض السابعة ، والعرش فوق رؤوسهم ، وهم مطرقون مسبحون . وقيل: بعضهم على صورة الإنسان ، وبعضهم على صورة الأسد ، وبعضهم على صورة الثور ، وبعضهم على صورة النسر . وروي: ثمانية أملاك في خلق الأوعال ، ما بين أظلافها إلى ركبها: مسيرة سبعين عامًا . وعن شهر بن حوشب: أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك؛ وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على حلمك بعد علمك وعن الحسن: الله أعلم كم هم ، أثمانية أم ثمانية آلاف؟ وعن الضحاك: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله . ويجوز أن تكون الثمانية من الروح ، أو من خلق آخر ، فهو القادر على كل خلق ، { سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } [ يس: 36 ] . العرض: عبارة عن المحاسبة والمساءلة . شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله . وروى أنّ في يوم القيامة ثلاثة عرضات . فأما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ ، وأما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله { خَافِيَةٌ } سريرة وحال كانت تخفي في الدنيا بستر اللَّه عليكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت