فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 3341

وهذا آخر ما اقتص الله من نبأ فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله وظلمهم ومعاصيهم ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل وما أحدثوه - بعد إنقاذهم من مملكة فرعون واستعباده ، ومعاينتهم الآيات العظام ، ومجاوزتهم البحر - من عبادة البقر وطلب رؤية الله جهرة ، وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي ، ليعلم حال الإنسان وأنه كما وصفهم ظلوم كفار جهول كنود ، إلاّ من عصمة الله { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ: 13 ] وليسلي رسول الله A مما رأى من بني إسرائيل بالمدينة . وروي: أنه عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد ما أهلك الله تعالى فرعون وقومه ، فصاموه شكرًا لله تعالى: { فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ } فمرّوا عليهم { يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ } يواظبون على عبادتها ويلازمونها . قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر . وذلك أوّل شأن العجل وقيل: كانوا قومًا من لخم . وقيل: كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم وقرىء: «وجوّزنا» بمعنى أجزنا . يقال: أجاز المكان وجوزه وجاوزه بمعنى جازه ، كقولك: أعلاه وعلاه وعالاه . وقرىء: «يعكفون» بضم الكاف وكسرها { اجعل لَّنَا إلها } صنمًا نعكف عليه { كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ } أصنام يعكفون عليها . «وما» كافة للكاف ، ولذلك وقعت الجملة بعدها وعن علي Bه أنّ يهوديًا قال له: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجفّ ماؤه . فقال: قلتم اجعل لنا إلها قبل أن تجفّ أقدامكم { إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى فوصفهم بالجهل المطلق وأكده ، لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع { إِنَّ هَؤُلآء } يعني عبدة تلك التماثيل { مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ } مدمّر مكسر ما هم فيه ، من قولهم إناء متبر ، إذا كان فضاضًا . ويقال لكسار الذهب: التبر ، أي يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه على يديّ ، ويحطم أصنامهم هذه ويتركها رضاضًا { وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي ما عملوا شيئًا من عبادتها فيما سلف إلاّ وهو باطل مضمحل لا ينتفعون به وإن كان زعمهم تقربًا إلى الله كما قال تعالى { وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } [ الفرقان: 23 ] وفي إيقاع { هؤلاء } اسمًا لإن ، وتقديم خبر المبتدإ من الجملة الواقعة خبرًا لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار ، وأنه لا يعدوهم البتة ، وأنه لهم ضربة لازب ، ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا { أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إلها } أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودًا ، وهو فعل بكم ما فعل دون غيره ، من الاختصاص بالنعمة التي لم يعطها أحد غيركم ، لتختصوه بالعبادة ولا تشركوا به غيره . ومعنى الهمزة: الإنكار والتعجب من طلبتهم - مع كونهم مغمورين في نعمة الله - عبادة غير الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت