فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 3341

{ القول الثابت } الذي ثبت بالحجة والبرهان في قلب صاحبه وتمكن فيه ، فاعتقده واطمأنت إليه نفسه ، وتثبيتهم به في الدنيا: أنهم إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا ، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود ، والذين نشروا بالمناشير ومشطت لحومهم بأمشاط الحديد ، وكما ثبت جرجيس وشمسون وغيرهما . وتثبيتهم في الآخرة . أنهم إذا سئلوا عند تواقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم ، لم يتلعثموا ولم يبهتوا ، ولم تحيرهم أهوال الحشر . وقيل معناه الثبات عند سؤال القبر . وعن البراء ابن عازب Bه أن رسول الله A:

( 572 ) ذكر قبض روح المؤمن فقال « ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله: » يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت « { وَيُضِلُّ الله الظالمين } الذين لم يتمسكوا بحجة في دينهم ، وإنما اقتصروا على تقليد كبارهم وشيوخهم ، كما قلد المشركون آباءهم فقالوا: { إِنَّا وَجَدْنآ ءابآءَنَا } [ الزخرف: 22 - 23 ] وإضلالهم في الدنيا أنهم لا يثبتون في مواقف الفتن وتزل أقدامهم أوّل شيء ، وهم في الآخرة أضل وأذل { وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَآء } أي ما توجبه الحكمة؛ لأن مشيئة الله تابعة للحكمة ، من تثبيت المؤمنين وتأييدهم ، وعصمتهم عند ثباتهم وعزمهم ، ومن إضلال الظالمين وخذلانهم ، والتخلية بينهم وبين شأنهم عند زللهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت