فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 3341

إنّ من الأزواج أزواجًا يعادين بعولتهنّ ويخاصمنهم ويجلبن عليهم ، ومن الأولاد أولادًا يعادون آبائهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى { فاحذروهم } الضمير للعدوّ أو للأزواج والأولاد جميعًا ، أي: لما علمتم أنّ هؤلاء لا يخلون من عدوّ ، فكونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم { وَإِن تَعْفُواْ } عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها ، فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم . وقيل: إنّ ناسًا أرادوا الهجرة عن مكة ، فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا: تنطلقون وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا ، فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين: أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، فزين لهم العفو . وقيل: قالوا لهم: أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم ، فغضبوا عليهم وقالوا: لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير ، فلما هاجروا منعوهم الخير ، فحثوا أن يعفوا عنهم ويردّوا إليهم البر والصلة . وقيل: كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل وولد ، فإذا أراد أن يغزو أو تعلقوا به وبكوا إليه ورققوه ، فكأنه همّ بأذاهم ، فنزلت . { فِتْنَةٌ } بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما؛ ألا ترى إلى قوله: { والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } وفي الحديث:

( 1190 ) "يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أكل عياله حسناته"وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات . وعن النبي A:

( 1191 ) "أنه كان يخطب ، فجاء الحسن ، والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجره على المنبر فقال: «صدق الله { إِنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ } رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما"ثم أخذ في خطبته . وقيل: إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتنكم الميل إلى الأموال والأولاد عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت