فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 3341

{ مَغْرَمًا } غرامة وخسرانًا . والغرامة: ما ينفقه الرجل وليس يلزمه ، لأنه لا ينفق إلاّ تقية من المسلمين ورياء ، لا لوجه الله عزّ وجلّ وابتغاء المثوبة عنده { وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر } دوائر الزمان: دوله وعقبه لتذهب غلبتكم عليه ليتخلص من إعطاء الصدقة { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء } دعاء معترض ، دعى عليهم بنحو ما دعوا به ، كقوله عزّ وجلّ: { قَالَتْ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ } [ المائدة: 64 ] وقرىء «السُّوء» بالضم وهو العذاب ، كما قيل له سيئة . والسوء بالفتح ، وهو ذمّ للدائرة ، كقولك: رجل سوء ، في نقيض قولك: رجل صدق ، لأنّ من دارت عليه ذامّ لها { والله سَمِيعٌ } لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة { عَلِيمٌ } بما يضمرون . وقيل: هم أعراب أسد وغطفان وتميم { قربات } مفعول ثان ليتخذ . والمعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله { وصلوات الرسول } لأنّ الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، كقوله:

( 486 ) "اللَّهم صلّ على آل أبي أوفى"وقال تعالى: { وَصَلّ عَلَيْهِمْ } [ التوبة: 103 ] فلما كان ما ينفق سببًا لذلك قيل: يتخذ ما ينفق قربات وصلوات { ألا إِنَّهَا } شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف ، مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه ، وكذلك { سَيُدْخِلُهُمُ } وما في السين من تحقيق الوعد ، وما أدلّ هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها . وقرىء: «قُربة» بضم الراء . وقيل: هم عبد الله وذو البجادين ورهطه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت