فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 3341

{ أَرَأَيْتُمْ } أخبروني . و { مَّاَ أَنزَلَ الله } «ما» في موضع النصب ، بأنزل ، أو بأرأيتم ، في معنى: أخبرونيه { فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا } أي أنزله الله رزقًا حلالًا كله فبعضتموه وقلتم: هذا حلال وهذا حرام ، كقولهم: { هذه أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ } ، { مَا فِى بُطُونِ هذه الانعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا } { الله أَذِنَ لَكُمْ } متعلق بأرأيتم . وقل: تكرير للتوكيد . والمعنى: أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه ، أم تتكذبون على الله في نسبة ذلك إليه . ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار ، وأم منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله ، تقريرًا للافتراء . وكفى بهذه الآية زاجرة زجرًا بليغًا عن التجوز فيما يسئل عنه من الأحكام . وباعثة على وجوب الاحتياط فيه ، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلاّ بعد إيقان وإتقان ، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت ، وإلاّ فهو مفتر على الله { يَوْمُ القيامة } منصوب بالظن ، وهو ظنّ واقع فيه ، يعني: أي شيء ظنّ المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة ، وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره . وقرأ عيسى ابن عمر: «وما ظنّ» على لفظ الفعل . ومعناه: وأي ظنّ ظنّوا يوم القيامة . وجيء به على لفظ الماضي لأنه كائن فكأن قد كان { إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس } حيث أنعم عليهم بالعقل ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت