فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 3341

{ وَلَوْ تَرَى } جوابه محذوف تقديره . ولو ترى لرأيت أمرًا شنيعًا { وُقِفُواْ عَلَى النار } أروها حتى يعاينوها . أو اطلعوا عليها اطلاعًا هي تحتهم ، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها من قولك: وقفته على كذا إذا فهمته وعرفته ، وقرىء: «وقفوا» على البناء للفاعل ، ومن وقف عليه وقوفًا { ياليتنا نُرَدُّ } تم تمنيهم . ثم ابتدؤا { وَلاَ نُكَذّبَ بئايات رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } واعدين الإيمان ، كأنهم قالوا: ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الإثبات . شبهة سيبويه بقولهم: دعني ولا أعود ، بمعنى: دعني وأنا لا أعود ، تركتني أو لم تتركني . ويجوز أن يكون معطوفًا على نردّ ، أو حالًا على معنى: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين ، فيدخل تحت حكم التمني . فإن قلت: يدفع ذلك قوله: { وَإِنَّهُمْ لكاذبون } لأن المتمنّي لا يكون كاذبًا . قلت: هذا تمنٍّ قد تضمن معنى العدة ، فجاز أن يتعلق به التكذيب ، كما يقول الرجل: ليت الله يرزقني مالًا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك ، فهذا متمنّ في معنى الواعد ، فلو رزق مالًا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب ، كأنه قال: إن رزقني الله مالًا كافأتك على الإحسان . وقرىء: «ولا نكذب ونكون» بالنصب بإضمار أن على جواب التمني ومعناه: إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ } من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم؛ فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرًا؛ لا أنهم عازمون على أنهم لو ردّوا لآمنوا . وقيل: هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه . وقيل: هو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله A { وَلَوْ رُدُّواْ } إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار { لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } من الكفر والمعاصي { وَإِنَّهُمْ لكاذبون } فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت