فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 3341

في مصاحف أهل المدينة والشام ( سارعوا ) بغير واو . وقرأ الباقون بالواو . وتنصره قراءة أبيّ وعبد الله: وسابقوا ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة: الإقبال على ما يستحقان به { عَرْضُهَا السماوات والأرض } [ الحديد: 1 ] أي عرضها عرض السموات والأرض ، كقوله: { عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والارض } والمراد وصفها بالسعة والبسطة ، فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلقه وأبسطه . وخص العرض ، لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة ، كقوله: { بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } [ الرحمن: 54 ] . وعن ابن عباس Bه: كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض { فِى السَّرَّاء والضراء } في حال الرخاء واليسر وحال الضيقة والعسر ، لا يخلون بأن ينفقوا في كلتا الحالتين ما قدروا عليه من كثير أو قليل ، كما حكي عن بعض السلف: أنه ربما تصدّق ببصلة ، وعن عائشة Bها أنها تصدّقت بحبة عنب أو في جميع الأحوال لأنها لا تخلو من حال مسرة ومضرّة ، لا تمنعهم حال فرح وسرور ، ولا حال محنة وبلاء ، من المعروف ، وسواء عليهم كان الواحد منهم في عرس أو في حبس ، فإنه لا يدع الإحسان . وافتتح بذكر الإنفاق لأنه أشق شيء على النفس وأدله على الإخلاص ، ولأنه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة إليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين .

كظم القربة: إذا ملأها وشد فاها . وكظم البعير: إذا لم يجتر . ومنه كظم الغيظ ، وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرًا ، وعن النبي A:

( 207 ) « من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانًا » ، وعن عائشة Bها: أن خادمًا لها غاظها فقالت: لله درّ التقوى ، ما تركت لذي غيظ شفاء . { والعافين عَنِ الناس } إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي:

( 208 ) « ينادي مناد يوم القيامة: أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا » وعن ابن عيينة: أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه . وعن النبي A:

( 209 ) « إن هؤلاء في أمّتي قليل إلا من عصم الله ، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت » { والله يُحِبُّ المحسنين } يجوز أن تكون اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون . وأن تكون للعهد فتكون إشارة إلى هؤلاء { والذين } عطف على المتقين . أي أعدت للمتقين وللتائبين . وقوله: { أولئك } إشارة إلى الفريقين . ويجوز أن يكون والذين مبتدأ خبره أولئك { فاحشة } فعلة متزايدة القبح { أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ } أو أذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذون به . وقيل: الفاحشة والزنا . وظلم النفس ما دونه من القبلة واللمسة ونحوهما . وقيل: الفاحشة الكبيرة . وظلم النفس الصغيرة { ذَكَرُواْ الله } تذكروا عقابه أو وعيده أو نهيه ، أو حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء منه { فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ } فتابوا عنها لقبحها نادمين عازمين { وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله } وصف لذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة وإنّ التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له ، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه ، وأنّ عدله يوجب المغفرة للتائب ، لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو والتجاوز وفيه تطييب لنفوس العباد ، وتنشيط للتوبة ، وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم . والمعنى: أنه وحده معه مصححات المغفرة وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه { وَلَمْ يُصِرُّواْ } ولم يقيموا على قبيح فعلهم غير مستغفرين . وعن النبي A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت