فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 3341

{ إِذْ } منصوب بأقرب ، وساغ ذلك لأنّ المعاني تعمل في الظرف متقدّمة ومتأخرة ، والمعنى: أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس وما لا شيء أخفى منه ، وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به ، إيذانًا بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه؛ وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات؟ وإنما ذلك لحكمة اقتضت ذلك: وهي ما في كتبة الملكين وحفظهما ، وعرض صحائف العمل يوم يقوم الأشهاد . وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله بعمله . من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات . وعن النبي A:

( 1084 ) "إنّ مقعد ملكيك على ثنيتيك ، ولسانك قلمهما ، وريقك مدادهما ، وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحي من الله تعالى ولا منهما"ويجوز أن يكون تلقي الملكين بيانًا للقرب ، يعني: ونحن قريبون منه مطلعون على أحواله مهيمنون عليه ، إذ حفظتنا وكتبتنا موكلون به ، والتلقي: التلقن بالحفظ والكتبة . والقعيد: القاعد ، كالجليس بمعنى الجالس ، وتقديره: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين ، فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه ، كقوله:

.. . كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيَّا . . . . . . . . .

{ رَقِيبٌ } ملك يرقب عمله { عَتِيدٌ } حاضر ، واختلف فيما يكتب الملكان ، فقيل: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه . وقيل: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر به . ويدل عليه قوله عليه الصلاة و السلام:

( 1085 ) "كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرًا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر"وقيل: إنّ الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه . وقرىء: «ما يلفظ» على البناء للمفعول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت