فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 3341

{ أَنشَأَ جنات } من الكروم { معروشات } مسموكات { وَغَيْرَ معروشات } متروكات على وجه الأرض لم تعرّش . وقيل: «المعروشات» ما في الأرياف والعمران مما غرسه الناس واهتموا به فعرّشوه { وَغَيْرَ معروشات } مما أنبته [ الله ] وحشيًا في البراري والجبال ، فهو غير معروش . يقال: عرّشت الكرم ، إذا جعلت له دعائم وسمكًا تعطف عليه القضبان . وسقف البيت: عرّشه { مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ } في اللون والطعم والحجم والرائحة . وقرىء: «أكله» بالضم والسكون وهو ثمره الذي يؤكل . والضمير للنخل والزرع داخل في حكمه ، لكونه معطوفًا عليه . ومختلفًا: حال مقدّرة لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك ، كقوله تعالى: { فادخلوها خالدين } [ الزمر: 73 ] . وقرىء: «ثمرة» بضمتين . فإن قلت: ما فائدة قوله: { إِذَا أَثْمَرَ } وقد علم أنه إذا لم يثمر لم يؤكل منه؟ قلت: لما أبيح لهم الأكل من ثمره قيل: إذا أثمر ، ليعلم أن أول وقت الإباحة وقت إطلاع الشجر الثمر ، لئلا يتوهم أنه لا يباح إلاّ إذا أدرك وأينع { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } الآية مكية ، والزكاة إنما فرضت بالمدينة ، فأريد بالحق ما كان يتصدّق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبًا حتى نسخه افتراض العشر ، ونصف العشر . وقيل مدنية ، والحق هو الزكاة المفروضة . ومعناه: واعزموا على إيتاء الحق واقصدوه واهتموا به يوم الحصاد ، حتى لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء { وَلاَ تُسْرِفُواْ } في الصدقة كما روي عن ثابت بن قيس بن شماس: أنه صرم خمسمائة نخلة ففرّق ثمرها كله ولم يدخل منه شيئًا إلى منزله { وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا } [ الإسراء: 29 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت