فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 3341

{ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } بدل من { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } [ المدثر: 17 ] ، { لاَ تُبْقِى } شيئًا يلقى فيها إلا أهلكته؛ وإذا هلك لم تذره هالكًا حتى يعاد . أو لا تبقي على شيء ، ولا تدعه من الهلاك ، بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة { لَوَّاحَةٌ } من لوح الهجير . قال:

تَقُولُ مَا لاَحَكَ يَا مُسَافِرُ ... يَا آبْنَةَ عَمِّي لاَحَنِى الْهَوَاجِرُ

قيل: تلفح الجلد لفحة فتدعه أشدّ سوادًا من الليل . والبشر: أعالي الجلود . وعن الحسن . تلوح للناس ، كقوله: { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين } [ التكاثر: 7 ] وقرىء «لواحة» نصبًا على الاختصاص للتهويل { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } أي يلي أمرها ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكًا . وقيل: صنفًا من الملائكة . وقيل: صفة . وقيل: نقيبًا . وقرىء: «تسعة عشر» بسكون العين لتوالي الحركات في ما هو في حكم اسم واحد وقرىء «تسعة أعشر» جمع عشير ، مثل: يمين وأيمن جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس ، فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة ، ولا يستروحون إليهم ، ولأنهم أقوم مّنْ خلق الله بحق الله وبالغضب له ، فتؤمن هوادتهم ، ولأنهم أشد الخلق بأسًا وأقواهم بطشًا . عن عمرو بن دينار: واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر . وعن النبي A .

( 1251 ) "كأن أعينهم البرق ، وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم ، لأحدهم مثل قوّة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم في النار بالجبل عليهم"وروي أنه لما نزلت { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم ، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أنّ خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم ، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ، فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديد البطش ، أنا أكفيكم سبعة عشر ، فأكفوني أنتم اثنين ، فأنزل الله { وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ مَلَئِكَةً } أي ما جعلناهم رجالًا من جنسكم يطاقون . فإن قلت: قد جعل افتنان الكافرين بعدة الزبانية سببًا لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المؤمنين واستهزاء الكافرين والمنافقين ، فما وجه صحة ذلك؟ قلت ما جعل افتتانهم بالعدة سببًا لذلك ، وإنما العدة نفسها هي التي جعلت سببًا ، وذلك أن المراد بقوله { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر ، فوضع { فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } موضع { تِسْعَةَ عَشَرَ } لأن حال هذه العدة الناقصة واحدًا من عقد العشرين أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته ويعترض ويستهزيء ، ولا يذعن إذعان المؤمن ، وإن خفى عليه وجه الحكمة ، كأنه قيل ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها ، لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب ، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين ، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله ، وازدياد المؤمنين إيمانًا لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل ، ولما رأوا من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أنه كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت