فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 3341

{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ } ما صحّ لهم ما استقام { أَن يَعْمُرُواْ مساجد الله } يعني المسجد الحرام ، لقوله: { وَعِمَارَةَ المسجد الحرام } وأما القراءة بالجمع ففيها وجهان ، أحدهما: أن يراد المسجد الحرام ، وإنما قيل مساجد لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها؛ فعامره كعامر جميع المساجد ، ولأن كل بقعة منه مسجد . والثاني: أن يراد جنس المساجد ، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها ، دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته وهو آكد ، لأنّ طريقته طريقة الكناية ، كما لو قلت: فلان لا يقرأ كتب الله ، كنت أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك . و { شاهدين } حال من الواو في { يَعْمُرُواْ } والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين: عمارة متعبدات الله ، مع الكفر بالله وبعبادته . ومعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر: ظهور كفرهم وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا بها شوطًا سجدوا لها . وقيل: هو قولهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريك هو لك تملكه وما ملك . وقيل:

( 445 ) قد أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر فعيروهم بالشرك ، فطفق عليّ بن أبي طالب Bه يوبخ العباس بقتال رسول الله A وقطيعة الرحم ، وأغلظ له في القول . فقال العباس: تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا . فقال: أو لكم محاسن؟ قالوا: نعم ونحن أفضل منكم أجرًا . إنا لنعمر المسجد الحرام . ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ونفك العاني ، فنزلت { حَبِطَتْ أعمالهم } التي هي العمارة والحجابة والسقاية وفك العناة . وإذا هدم الكفر أو الكبيرة الأعمال الثابتة الصحيحة إذا تعقبها ، فما ظنك بالمقارن . وإلى ذلك أشار في قوله: { شاهدين } حيث جعله حالًا عنهم ودلّ على أنهم قارنون بين العمارة والشهادة بالكفر على أنفسهم في حال واحدة ، وذلك محال غير مستقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت