فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 3341

{ يَوْمَ تَجِدُ } منصوب بتودّ . والضمير في بينه لليوم ، أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين ، تتمنى لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمدًا بعيدًا . ويجوز أن ينتصب { يَوْمَ تَجِدُ } بمضمر نحو: اذكر ، ويقع على ما عملت وحده ، ويرتفع { وَمَا عَمِلَتْ } على الابتداء ، و { تَوَدُّ } خبره ، أي: والذي عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها وبينه . ولا يصح أن تكون ما شرطية لارتفاع تودّ . فإن قلت: فهل يصح أن تكون شرطية على قراءة عبد الله ودّت؟ قلت: لا كلام في صحته ، ولكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم وأثبت لموافقة قراءة العامّة . ويجوز أن يعطف { وَمَا عَمِلَتْ } على { مَّا عَمِلَتْ } ويكون { تَوَدُّ } حالًا ، أي يوم تجد عملها محضرًا وادّة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل السوء محضرًا ، كقوله تعالى: { وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا } [ الكهف: 49 ] يعني مكتوبًا في صحفهم يقرؤنه ونحوه { فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أحصاه الله وَنَسُوهُ } [ المجادلة: 6 ] . والأمد المسافة كقوله تعالى: { ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين } [ الزخرف: 38 ] وكرّر قوله: { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه { والله رَءوفٌ بالعباد } يعني أن تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه . وعن الحسن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه . ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذورًا لعلمه وقدرته ، مرجوّ لسعة رحمته كقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } [ فصلت: 43 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت