فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 3341

{ مّنَ الأنباء } من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة ، وما وصف من عذاب الكفار { مُزْدَجَرٌ } ازدجار أو موضع ازدجار . والمعنى: هو في نفسه موضع الازدجار ومظنة له ، كقوله تعالى: { لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الأحزاب: 21 ] أي هو أسوة . وقرىء: «مزجر» بقلب تاء الإفتعال زايا وإدغام الزاي فيها { حِكْمَةٌ بالغة } بدل من ما . أو على: هو حكمة . وقرىء بالنصب حالًا من ما . فإن قلت: إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا ، فكيف تعمل إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب كلمة حالًا ، فكيف تعمل إن كانت موصوفة؟ وهو الظاهر . قلت: تخصصها الصفة؛ فيحسن نصب الحال عنها { فَمَا تُغْنِى النذر } نفي أو إنكار . وما منصوبة ، أي فأي غناء تغني النذر { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم . نصب { يَوْمَ يَدْعُو الداعى } بيخرجون ، أو بإضمار اذكر . وقرىء: بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها ، والداعي إسرافيل أو جبريل ، كقوله تعالى: { يَوْمَ يُنَادِ المناد } [ ق: 41 ] { إلى شَىْء نُّكُرٍ } منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة . وقرىء: «نكر» بالتخفيف؛ ونكر بمعنى أنكر { خُشَّعًا أبصارهم } حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر ، كماتقول: يخشع أبصارهم . وقرى: «خاشعة» على: تخشع أبصارهم . وخشعًا ، على: يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث ، وهم طيء . ويجوز أن يكون في { خُشَّعًا } ضميرهم ، وتقع { أبصارهم } بدلًا عنه . وقرىء «خشع أبصارهم» ، على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال . كقوله:

وَجَدْتُهُ حاضِرَاهُ الْجُودُ وَالْكَرَمُ ... وخشوع الأبصار: كناية عن الذلة والانخزال ، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . وقرىء: «يخرجون من الأجداث» من القبور { كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } الجراد مثل في الكثرة والتموّج . يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاؤا كالجراد ، وكالدبا منتشر في كل مكان لكثرته { مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع } مسرعين مادّي أعناقهم إليه . وقيل: ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم . قال:

تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدِ وَقَدْ أَرَى ... وَنِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ وَمُهْطِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت