فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 3341

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى ( 17 ) } كقوله تعالى: { وهذا بَعْلِى شَيْخًا } [ هود: 72 ] في انتصاب الحال بمعنى الإشارة: ويجوز أن تكون { تِلْكَ } اسمًا موصولًا صلته { بِيَمِينِكَ } إنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عزّ وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة . ونظيره أن يريك الزرّاد زبرة من حديد ويقول لك: ما هي؟ فتقول: زبرة حديد ، ثم يريك بعد أيام لبوسًا مسردًا فيقول لك: هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد . قرأ ابن أبي إسحاق «عصيّ» على لغة هذيل . ومثله { يا بشرى } [ يوسف: 19 ] أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه ، فقبلوا الألف إلى أخت الكسرة وقرأ الحسن «عصاي» بكسر الياء لالتقاء الساكنين ، وهو مثل قراءة حمزة { بِمُصْرِخِىَّ } [ إبراهيم: 22 ] وعن ابن أبي إسحاق: سكون الياء { أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا } أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع وعند الطفرة . [ ( وأهش بها على غنمي ) ] هشّ الورق: خبطه أي: أخبطه على رؤس غنمي تأكله . وعن لقمان ابن عاد: أكلت حقًا وابن لبون وجذع ، وهشة نخب وسيلًا دفع ، والحمد لله من غير شبع ، سمعته من غير واحد من العرب . ونخب: واد قريب من الطائف كثير السدر . وفي قراءة النخعي: أهشّ ، وكلاهما من هشّ الخبز يهش: إذا كان ينكسر لهشاشته . وعن عكرمة: أهس بالسين ، أي: أنحى عليها زاجرًا لها . والهس: زجر الغنم . [ { وَلِىَ فِيهَا مَئَارِبُ أخرى } ] ذكر على التفصيل والإجمال المنافع المتعلقة بالعصا ، كأنه أحس بما يعقب هذا السؤال من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فقال: ما هي إلا عصا لا تنفع إلا منافع بنات جنسها وكما تنفع العيدان . ليكون جوابه مطابقًا للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه ، ويجوز أن يريد عزّ وجلّ أن يعدّد المرافق الكثيرة التي علقها بالعصا ويستكثرها ويستعظمها ، ثم يريه على عقب ذلك الآية العظيمة ، كأنه يقول له: أين أنت عن هذه المنفعة العظمى والمأربة الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة كنت تعتدّ بها وتحتفل بشأنها؟ وقالوا: إنما سأله ليبسط منه ويقلل هيبته . وقالوا: إنما أجمل موسى ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في إكرامه ، وقالوا: انقطع لسانه بالهيبة فأجمل ، وقالوا: اسم العصا نبعة . وقيل في المآرب: كانت ذات شعبتين ومحجن ، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من القوس والكنانة والحلاب وغيرها ، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظلّ وإذا قصر رشاؤه وصله بها ، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه . وقيل: كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوًا ، وتكونان شمعتين بالليل ، وإذا ظهر عدوّ حاربت عنه ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت ، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه ، ويركزها فينبع الماء ، فإذا رفعها نضب ، وكانت تقيه الهوام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت