فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 3341

{ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله } أي ليس الإتيان بالعذاب إليّ إنما هو إلى من كفرتم به وعصيتموه { إِن شَاء } يعني إن اقتضت حكمته أن يعجله لكم . وقرأ ابن عباس Bه . «فأكثرت جدلنا» فإن قلت: ما وجه ترادف هذين الشرطين؟ قلت: قوله: { إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } جزاؤه ما دلّ عليه قوله: { لاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى } وهذا الدال في حكم ما دلّ عليه ، فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك: إن أحسنت إليّ أحسنت إليك إن أمكنني . فإن قلت: فما معنى قوله: { إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } ؟ قلت: إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه ، سمى ذلك إغواء وإضلالًا ، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به: سمي إرشادًا وهداية . وقيل: { أَن يُغْوِيَكُمْ } أن يهلككم من غوى الفصيل غوي ، إذا بشم فهلك ، ومعناه: أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه ، كيف ينفعكم نصحي؟ { فَعَلَىَّ إِجْرَامِى } وإجرامي بلفظ المصدر والجمع . كقوله: والله يعلم إسرارهم وأسرارهم . ونحو: جرم وأجرام قفل وأقفال . وينصر الجمع أن فسره الأولون بآثامي والمعنى: إن صح وثبت أني افتريته ، فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي . وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عني وتتألبوا عليّ { وَأَنَاْ بَرِىء } يعني ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه . ومعنى { مّمَّا تُجْرَمُونَ } من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت