فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 3341

{ وَأَنتُمْ ظالمون } يجوز أن يكون حالًا ، أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها ، وأن يكون اعتراضًا بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم . وكرّر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد { واسمعوا } ما أمرتم به في التوراة { قَالُواْ سَمِعْنَا } قولك { وَعَصَيْنَا } أمرك . فإن قلت: كيف طابق قوله جوابهم؟ قلت: طابقه من حيث إنه قال لهم: { اسمعوا } وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة ، فقالوا: { سَمِعْنَا } ولكن لا سماع طاعة { وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ العجل } أي تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبيغ . وقوله: { فِى قُلُوبِهِمْ } بيان لمكان الإشراب كقوله: { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا } [ النساء: 10 ] . { بِكُفْرِهِمْ } بسبب كفرهم { بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إيمانكم } بالتوراة ، لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم ، كما قال قوم شعيب { أصلاتكَ تَأْمُرُكَ } [ هود: 87 ] وكذلك إضافة الإيمان إليهم وقوله: { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت