فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 3341

أمر رسول الله A بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان ، فلذلك وحد الضمير في { قُلْ } وجمع في { ءَامَنَّا } ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالًا من الله لقدر نبيه . فإن قلت: لم عدّى أنزل في هذه الآية بحرف الاستعلاء ، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء؟ قلت: لوجود المعنيين جميعًا ، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل ، فجاء تارة بأحد المعنيين ، وأخرى بالآخر . ومن قال: إنما قيل { عَلَيْنَا } لقوله: { قُلْ } ؛ و { إِلَيْنَا } لقوله: { قولوا } [ البقرة: 136 ] تفرقة بين الرسل والمؤمنين ، لأن الرسول يأتيه الوحي على طريق الاستعلاء ، ويأتيهم على وجه الانتهاء ، فقد تعسف . ألا ترى إلى قوله: { بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ } [ المائدة: 68 ] ، { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب } [ النساء: 105 ] وإلى قوله: { ءامِنُواْ بالذى أُنزِلَ عَلَى الذين ءَامَنُواْ } . { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكًا في عبادتها؛ ثم قال: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام } يعني التوحيد وإسلام الوجه لله تعالى: { دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الاخرة مِنَ الخاسرين } من الذين وقعوا في الخسران مطلقًا من غير تقييد للشياع . وقرىء: «ومن يبتغ غير الإسلام» بالإدغام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت