فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 3341

آذن منقول من أذن إذا علم ، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار . ومنه قوله تعالى: { فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ } [ البقرة: 279 ] وقول ابن حلزة:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... والمعنى: أني بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء ، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة فنبذ إليهم العهد ، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعًا بذلك { على سَوَاء } أي مستوين في الإعلام به ، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم ، وقشر العصا عن لحائها و { مَّا تُوعَدُونَ } من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة ، ولا بد من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار ، وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه ، والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام الطعانين في الإسلام ، و { مَا تَكْتُمُونَ } في صدوركم من الإحن والأحقاد للمسلمين ، وهو يجازيكم عليه . وما أدري لعلّ تأخير هذا الموعد امتحان لكم لينظر كيف تعلمون . أو تمتيع لكم { إلى حِينٍ } ليكون ذلك حجة عليكم؛ وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت