فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 3341

تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه ، كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا كالمتناظرين ، قبل أن يتخاوضوا في الجدال ، والمتصارعين قبل أن يتآخذوا للصراع . وقولهم: { وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين } فيه ما يدلّ على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل وتعريف الخبر ، أو تعريف الخبر وإقحام الفصل ، وقد سوّغ لهم موسى ما تراغبوا فيه ازدراء لشأنهم ، وقلة مبالاة بهم . وثقة بما كان بصدده من التأييد السماوي ، وأن المعجزة لن يغلبها سحر أبدًا { سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس } أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ، كقوله تعالى: { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى } [ طه: 66 ] . روي: أنهم ألقوا حبالًا غلاظًا وخشبًا طوالًا ، فإذا هي أمثال الحيات ، قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضًا { واسترهبوهم } وأرهبوهم إرهابًا شديدًا ، كأنهم استدعوا رهبتهم { بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } في باب السحر . روي أنهم لونوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركة . قيل: جعلوا فيها الزئبق { مَا يَأْفِكُونَ } ما موصولة أو مصدرية ، بمعنى: ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزوّرونه تسمية للمأفوك بالإفك روي أنها لما تلقفت ملىء الوادي من الخشب والحبال رفعها موسى . أوإفكهم فرجعت عصى كما كانت ، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرّقها أجزاء لطيفة قالت للسحرة: لو كان هذا سحرًا لبقيت حبالنا وعصينا { فَوَقَعَ الحق } فحصل وثبت . ومن بدع التفاسير: فوقع قلوبهم ، أي فأثر فيها من قولهم . قاس وقيع { وانقلبوا صاغرين } وصاروا أذلاء مبهوتين { وَأُلْقِىَ السحرة } وخرّوا سجدًا: كأنما ألقاهم ملق لشدّة خرورهم . وقيل: لم يتمالكوا مما رأوا ، فكأنهم ألقوا . وعن قتادة: كانوا أول النهار كفارًا سحرة؛ وفي آخره شهداء بررة . وعن الحسن: تراه ولد في الإسلام ونشأ بين المسلمين يبيع دينه بكذا ، وكذا ، وهؤلاء كفار نشأوا في الكفر ، بذلوا أنفسهم لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت