فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 3341

{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ } أي لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة ، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح { ولكن } كان { رَسُولِ الله } وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم . ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه ، لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة ، فكان حكمه حكمكم ، والادعاء والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير { و } كان { وخَاتَمَ النبيين } يعني أنه لو كان له ولد بالغ مبلغ الرجال لكان نبيًا ولم يكن هو خاتم الأنبياء ، كما يروى:

( 895 ) أنه قال في إبراهيم حين توفي:"لو عاش لكان نبيًا"فإن قلت: أما كان أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم؟ قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله: { مِّن رّجَالِكُمْ } من وجهين ، أحدهما: أنّ هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال . والثاني: أنه قد أضاف الرجال إليهم وهؤلاء رجاله لا رجالهم . فإن قلت: أما كان أبا للحسن والحسين؟ قلت: بلى ، ولكنهما لم يكونا رجلين حينئذ ، وهما أيضًا من رجاله لا من رجالهم ، وشيء آخر: وهو أنه إنما قصد ولده خاصة ، لا ولد ولده؛ لقوله تعالى: { وَخَاتَمَ النبيين } ألا ترى أن الحسن والحسين قد عاشا إلى أن نيّف أحدهما على الأربعين والآخر على الخمسين . قرىء: «لكن رسول الله» بالنصب ، عطفًا على { أَبَآ أَحَدٍ } بالرفع على: ولكن هو رسول الله ، ولكنّ ، بالتشديد على حذف الخبر ، تقديره: ولكنّ رسول الله من عرفتموه ، أي: لم يعش له ولد ذكر . وخاتم بفتح التاء بمعنى الطابع ، وبكسرها بمعنى الطابع وفاعل الختم . وتقوّيه قراءة ابن مسعود: ولكنّ نبيًا ختم النبيين . فإن قلت: كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان؟ قلت: معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ أحد بعده ، وعيسى ممن نبىء قبله ، وحين ينزل ينزل عاملًا على شريعة محمد صلى الله عايه وسلم ، مصليًا إلى قبلته ، كأنه بعض أمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت