فهرس الكتاب

الصفحة 2120 من 3341

فإن قلت: علام عطف قوله: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ } وعطفه على { نتلو } و { يَسْتَضْعِفُ } غير سديد؟ قلت: هي جملة معطوفة على قوله: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض } لأنها نظيرة «تلك» في وقوعها تفسيرًا لنبأ موسى وفرعون ، واقتصاصًا له . { وَنُرِيدُ } : حكاية حال ماضية . ويجوز أن يكون حالًا من يستضعف ، أي يستضعفهم فرعون ، ونحن نريد أن نمنّ عليهم . فإن قلت: كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله المنة عليهم؟ وإذا أراد الله شيئًا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر ، قلت: لما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع ، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم { أَئِمَّةً } مقدّمين في الدين والدنيا ، يطأ الناس أعقابهم . وعن ابن عباس Bهما: قادة يقتدى بهم في الخير . وعن مجاهد Bه: دعاة إلى الخير ، وعن قتادة Bه: ولاة ، كقوله تعالى: { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا } [ المائدة: 20 ] . { الوارثين } يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم . مكن له: إذا جعل له مكانًا يقعد عليه أو يرقد ، فوطأه ومهده ونظيره: أرّض له . ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام: أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ولا تغث عليهم؛ كما كانت في أيام الجبابرة ، وينفذ أمرهم ، ويطلق أيديهم ويسلطهم . وقرىء: «ويرى فرعون وهامان وجنودهما» ، أي: يرون { مّنْهُمْ مَّا } حذروه: من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت