{ قَوَّامُونَ عَلَى النساء } يقومون عليهن آمرين ناهين ، كما يقوم الولاة على الرعايا . وسموا قوّامًا لذلك . والضمير في { بَعْضَهُمْ } للرجال والنساء جميعًا ، يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال ، على بعض وهم النساء . وفيه دليل على أنّ الولاية إنما تستحق بالفضل ، لا بالتغلب والاستطالة والقهر . وقد ذكروا في فضل الرجال: العقل ، والحزم ، والعزم ، والقوّة ، والكتابة في الغالب ، والفروسية ، والرمي ، وأنّ منهم الأنبياء والعلماء ، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى ، والجهاد ، والأذان ، والخطبة ، والاعتكاف ، وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة ، والشهادة في الحدود ، والقصاص ، وزيادة السهم ، والتعصيب في الميراث ، والحمالة ، والقسامة ، والولاية في النكاح والطلاق والرجعة ، وعدد الأزواج ، وإليهم الانتساب ، وهم أصحاب اللحى والعمائم { وَبِمَا أَنفَقُواْ } وبسبب ما أخرجوا في نكاحهنّ من أموالهم في المهور والنفقات . وروى:
( 272 ) أنّ سعد بن الربيع وكان نقيبًا من نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير . فلطمها . فانطلق بها أبوها إلى رسول الله A وقال: أفرشته كريمتي فلطمها فقال: { لتقتص مِنْهُ } فنزلت ، فقال A: أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا ، والذي أراد الله خير ، ورفع القصاص . واختلف في ذلك ، فقيل لا قصاص بين الرجل وامرأته فيما دون النفس ولو شجها ، ولكن يجب العقل . وقيل: لا قصاص إلا في الجرح والقتل . وأما اللطمة ونحوها فلا { قانتات } مطيعات قائمات بما عليهنّ للأزواج { حفظات لّلْغَيْبِ } الغيب خلاف الشهادة . أي حافظات لمواجب الغيب إذا كان الأزواج غير شاهدين لهنّ حفظهن ما يجب عليهنّ حفظه في حال الغيبة . من الفروج والبيوت والأموال . وعن النبي A:
( 273 ) "خير النساء امرأة إن نظرتَ إليها سرّتك ، وإن أمرْتها أطاعتك وإذا غبتَ عنها حفظتك في مالها ونفسها"، وتلا الآية وقيل: { للغيب } لأسرارهم { بِمَا حَفِظَ الله } بما حفظهنّ الله حين أوصى بهنّ الأزواج في كتابه وأمر رسوله E فقال:
( 274 ) "استوصوا بالنساء خيرًا"أو بما حفظهنّ الله وعصمهنّ ووفقهنّ لحفظ الغيب ، أو بما حفظهنّ حين وعدهنّ الثواب العظيم على حفظ الغيب ، وأوعدهنّ بالعذاب الشديد على الخيانة . و ( ما ) مصدرية . وقرىء «بما حفظَ اللهَ» بالنصب على أنْ ما موصولة ، أي حافظات للغيب بالأمر الذي يحفظ حق الله وأمانة الله ، وهو التعفف والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم . وقرأ ابن مسعود: «فالصوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهنّ» . نشوزها ونشوصها: أن تعصي زوجها ، ولا تطمئن إليه وأصله الانزعاج { فِى المضاجع } في المراقد . أي لا تدخلوهن تحت اللحد أو هي كناية عن الجماع .