فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 3341

{ وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ } ائتوا بهما تامّين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما . قال:

تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تَقِفَ الْمَطَايَا ... عَلَى خَرْقَاءَ وَاضِعَةِ اللِّثَامِ

جعل الوقوف عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم إلا به . وقيل: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، روى ذلك عن عليّ وابن عباس وابن مسعود Bهم . وقيل: أن تفرد لكل واحد منها سفرًا كما قال محمد: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل . وقيل: أن تكون النفقة حلالًا . وقيل: أن تخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض الدنيوية . فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة؟ قلت: ما هو إلا أمر بإتمامهما ، ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوّعين ، فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعًا ، إلا أن تقول: الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما ، بدليل قراءة من قرأ «وأقيموا الحج والعمرة» والأمر للوجوب في أصله ، إلا أن يدلّ دليل على خلاف الوجوب كما دلّ في قوله { فاصطادوا } [ المائدة: 2 ] { فانتشروا } [ الأحزاب: 53 ] ونحو ذلك ، فيقال لك: فقد دلّ الدليل على نفي الوجوب ، وهو ما روي:

( 101 ) أنه قيل: يا رسول الله: العمرة واجبة مثل الحج؟ قال:"لا ، ولكن أن تعتمر خير لك"وعنه:

( 102 ) "الحج جهاد والعمرة تطوّع"فإن قلت: فقد روي عن ابن عباس Bه أنه قال: إن العمرة لقرينة الحج . وعن عمر Bه:

( 103 ) أن رجلًا قال له: إني وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ ، أهللت بهما جميعًا فقال: «هُديت لسنة نبيك» . وقد نظمت مع الحج في الأمر بالإتمام فكانت واجبة مثل الحج؟ قلت: كونها قرينة للحج أنّ القارن يقرن بينهما ، وأنهما يقترنان في الذكر فيقال: حجّ فلان واعتمر والحجاج والعمار ، ولأنها الحجّ الأصغر ، ولا دليل في ذلك على كونها قرينة له في الوجوب . وأمّا حديث عمر Bه فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله: أهللت بهما ، وإذا أهلّ بالعمرة وجبت عليه كما إذا كبر بالتطوّع من الصلاة . والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب فبقي الحجّ وحده فيها ، فهما بمنزلة قولك: صم شهر رمضان وستة من شوال ، في أنك تأمره بفرض وتطوّع . وقرأ عليّ وابن مسعود والشعبي Bهم «والعمرة لله» بالرفع ، كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحجّ وهو الوجوب { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } يقال: أُحصر فلان ، إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز . قال الله تعالى: { الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله } [ البقرة: 273 ] وقال ابن ميادة:

وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ تَبَاعَدَت ... عَلَيْكَ وَلاَ أَنْ أَحْصَرَتْكَ شَغُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت