فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 3341

{ أخاهم } واحدًا منهم من قولك: يا أخا العرب للواحد منهم . وإنما جعل واحدًا منهم ، لأنهم أفهم عن رجل منهم وأعرف بحاله في صدقه وأمانته ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأخاهم: عطف على نوحًا . و { هُودًا } عطف بيان له . فإن قلت: لم حذف العاطف من قوله: { قَالَ ياقوم } ولم يقل «فقال» كما في قصة نوح؟ قلت: هو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقيل: قال يا قوم اعبدوا الله ، وكذلك { قَالَ الملا } . فإن قلت: لم وصف الملأ [ ب ] { الذين كَفَرُواْ } دون الملأ من قوم نوح؟ قلت: كان في أشراف قوم هود من آمن به ، منهم مرثد بن سعد الذي أسلم وكان يكتم إسلامه فأريدت التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن . ونحوه قوله تعالى: { وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَاء الآخرة } [ المؤمنون: 33 ] ويجوز أن يكون وصفًا واردًا للذمّ لا غير { فِي سَفَاهَةٍ } في خفة حلم وسخافة عقل ، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر ، وجعلت السفاهة ظرفًا على طريق المجاز: أرادوا أنه متمكن فيها غير منفك عنها . وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام - من نسبهم إلى الضلال والسفاهة ، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأنّ خصومهم أضلّ الناس وأسفههم - أدب حسن وخلق عظيم ، وحكاية الله عزّ وجلّ ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم { نَاصِحٌ أَمِينٌ } أي عرفت فيما بينكم بالنصح والأمانة فما حقي أن أُتهم . أو أنا لكم ناصح فيما أدعوكم إليه ، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه { خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } أي [ خلفتموهم ] في الأرض ، أو جعلكم ملوكًا في الأرض قد استخلفكم فيها بعدهم { فِى الخلق بَسْطَةً } فيما خلق من أجرامكم ذهابًا في الطول والبدانة . قيل: كان أقصرهم ستين ذراعًا ، وأطولهم مائة ذراع { فاذكروا ءالآء الله } في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه . وواحد الآلاء «إلى» نحو إني وإناء ، وضلع وأضلاع ، وعنب وأعناب . فإن قلت: «إذ» في قوله: { إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء } ما وجه انتصابه؟ قلت: هو مفعول به وليس بظرف ، أي اذكروا وقت استخلافكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت