فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 3341

جعل ما في الأرض منزلًا من السماء ، لأنه قضى ثم وكتب . ومنه { وأَنَزلَ لَكُمْ مّنَ الانعام ثمانية أزواج } [ الزمر: 6 ] والريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير ، لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين: لباسًا يواري سوآتكم ، ولباسًا يزينكم؛ لأن الزينة غرض صحيح ، كما قال: { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } . { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ } [ النحل: 6 ] وقرأ عثمان Bه: «ورياشًا» جمع ريش ، كشعب وشعاب { وَلِبَاسُ التقوى } ولباس الورع والخشية من الله تعالى ، وارتفاعه عن الابتداء وخبره إمّا الجملة التي هي { ذلك خَيْرٌ } كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير ، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر . وأمّا المفرد الذي هو خير وذلك صفة للمبتدأ ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير . ولا تخلو الإشارة من أن يراد بها تعظيم لباس التقوى ، أو أن تكون إشارة إلى اللباس المواري للسوأة ، لأنّ مواراة السوأة من التقوى ، تفضيلًا له على لباس الزينة . وقيل: لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف ، أي وهو لباس التقوى ، ثم قيل: ذلك خير . وفي قراءة عبد الله وأبيّ: «ولباس التقوى خير» وقيل: المراد بلباس التقوى: ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقى به في الحروب وقرىء: «ولباس التقوى» ، بالنصب عطفًا على لباسًا وريشًا { ذلك مِنْ ءايات الله } الدالة على فضله ورحمته على عباده . يعني إنزال اللباس { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فيعرفوا عظيم النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف الورق عليها ، إظهارًا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعارًا بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت