فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 3341

كل من أهل السموات والأرض مفتقرون إليه ، فيسأله أهل السموات ما يتعلق بدينهم ، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } أي كل وقت وحين يحدث أمورًا ويجدّد أحوالًا ، كما روى:

( 1117 ) عن رسول الله A أنه تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال: « من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ، ويرفع قومًا ويضع آخرين » وعن ابن عيينه: الدهر عند الله تعالى يومان ، أحدهما: اليوم الذي هو مدّة عمر الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع . والآخر: يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب . وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إنّ الله لا يقضي يوم السبت شيئًا . وسأل بعض الملوك وزيره عنها فاستمهله إلى الغد وذهب كئيبًا يفكر فيها ، فقال غلام له أسود: يا مولاي ، أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي ، فأخبره فقال له: أنا أفسرها للملك فأعلمه ، فقال: أيها الملك شأن الله أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيمًا ويسقم سليمًا ، ويبتلى معافًا ويعافى مبتلى ، ويعز ذليلًا ويذل عزيزًا ويفقر غنيًا ويغني فقيرًا؛ فقال الأمير: أحسنت وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة فقال: يا مولاي هذا من شأن الله . وعن عبد الله بن طاهر أنه دعا الحسين بن الفضل وقال له: أشكلت على ثلاث آيات ، دعوتك لتكشفها لي: قوله تعالى: { فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين } [ المائدة: 31 ] وقد صح أنّ الندم توبة وقوله تعالى: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } وقد صح أنّ القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة . وقوله تعالى: { وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى } [ النجم: 39 ] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمّة . ويكون توبة في هذه الأمّة؛ لأنّ الله تعالى خص هذه الأمّة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم ، وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، ولكن على حمله ، وأما قوله: ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلًا ، ولي أن أجزيه بواحدة ألفًا فضلًا ، وأما قوله: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها ، فقام عبد الله وقبل رأسه وسوّغ خراجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت