فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 3341

كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات: البهيمة التي تموت حتف أنفها ، والفصيد وهو الدم في المباعر ، يشونها ويقولون: لم يحرم من فزد له { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ } أي رفع الصوت به لغير الله ، وهو قولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه { والمنخنقة } التي خنقوها حتى ماتت ، أو انخنقت بسبب { والموقوذة } التي أثخنوها ضربًا بعصا أو حجر حتى ماتت { والمتردية } التي تردَّت من جبل أو في بئر فماتت { والنطيحة } التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح { وَمَا أَكَلَ السبع } بعضه { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه . وقرأ عبد الله «والمنطوحة» . وفي رواية عن أبي عمرو «السبْع» بسكون الباء . وقرأ ابن عباس: «وأكيل السبع» { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب } كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها ، ويعظمونها بذلك ويتقرّبون به إليها ، تسمى الأنصاب ، والنصب واحد . قال الأعشى:

وَذَا النَّصْبِ الْمَنْصُوبِ لاَ تَعْبُدَنَّه ... لِعَاقِبَةٍ وَاللَّهِ رَبَّكَ فَاعْبُدَا

وقيل: هو جمع ، والواحد نصاب . وقرىء: «النصْب» بسكون الصاد { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام } وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام أي بالقداح . كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غزوًا أو تجارة أو نكاحًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح ، وهي مكتوب على بعضها: نهاني ربي ، وعلى بعضها: أمرني ربي ، وبعضها غفل؛ فإن خرج الآمر مضى لطيته ، وإن خرج الناهي أمسك ، وإن خرج الغفل أجالها عودًا . فمعنى الاستقسام بالأزلام: طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام . وقيل: هو الميسر . وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة { ذلكم فِسْقٌ } الإشارة إلى الاستقسام: أو إلى تناول ما حرّم عليهم؛ لأنّ المعنى حرّم عليكم تناول الميتة وكذا وكذا . فإن قلت: لم كان استقسام المسافر وغيره بالأزلام لتعرف الحال فسقًا؟ قلت: لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب وقال: { لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله } [ النمل: 65 ] واعتقاد أنّ إليه طريقًا وإلى استنباطه ، وقوله: أمرني ربي ، ونهاني ربي: افتراء على الله . وما يدريه أنه أمره أو نهاه . والكهنة والمنجمون بهذه المثابة . وإن كان أراد بالرب الصنم - فقد روي أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم - فأمره ظاهر { اليوم } لم يرد به يومًا بعينه ، وإنما أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية ، كقولك: كنت بالأمس شابًا ، وأنت اليوم أشيب ، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك . ونحوه ( الآن ) في قوله:

الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبتِي ... وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِي عَلَى جَذَمِ

وقيل: أريد يوم نزولها ، وقد نزلت يوم الجمعة ، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع { يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ } يئسوا منه أن يبطلوه وأن ترجعوا محللين لهذه الخبائث بعد ما حرّمت عليكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت