فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 3341

فإن قلت: الذي جاء به ليس بمثل ، فكيف سماه مثلًا؟ قلت: قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب: مثلًا ، تشبيهًا لها ببعض الأمثال المسيرة ، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم . قرىء: «تدعون» بالتاء والياء ويدعون: مبنيًا للمفعول { لَن } أخت «لا» في نفي المستقبل ، إلا أن «لن» تنفيه نفيًا مؤكدًا ، وتأكيده ههنا الدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم ، كأنه قال: محال أن يخلقوا ، فإن قلت: ما محل . { وَلَوِ اجتمعوا لَهُ } ؟ قلت: النصب على الحال ، كأنه قال: مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطًا عليهم اجتماعهم جميعًا لخلقه وتعاونهم عليه ، وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش واستركاك عقولهم ، والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه حيث وصفوا بالإلهية - التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها ، والإحاطة بالمعلومات عن آخرها - صورًا وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقلّ ما خلقه [ الله ] وأذله وأصغره وأحقره ، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا . وأدلّ من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم: أن هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا . وقوله: { ضَعُفَ الطالب والمطلوب } كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف . ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف ، لأن الذباب حيوان ، وهو جماد ، وهو غالب وذاك مغلوب . وعن ابن عباس: أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ، ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب ، فيدخل الذباب من الكوي فيأكله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت