فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 3341

{ والذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله } مبتدأ . و { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عقبى الدار } خبره كقوله: والذين ينقضون عهد الله أولئك لهم اللعنة . ويجوز أن يكون صفة لأولي الألباب ، والأوّل أوجه . وعهد الله: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 172 ] { وَلاَ يِنقُضُونَ الميثاق } ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه: من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ، تعميم بعد تخصيص { مَا أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ } من الأرحام والقرابات ، ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان { إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ } [ الحجرات: 10 ] بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ، ونصرتهم ، والذب عنهم ، والشفقة عليهم ، والنصيحة لهم ، وطرح التفرقة بين أنفسهم وبينهم ، وإفشاء السلام عليهم ، وعيادة مرضاهم ، وشهود جنائزهم . ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر ، وكل ما تعلق منهم بسبب ، حتى الهرة والدجاجة . وعن الفضيل بن عياض أنّ جماعة دخلوا عليه بمكة فقال: من أين أنتم؟ قالوا: من أهل خراسان . قال: اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أنّ العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } أي يخشون وعيده كله { وَيَخَافُونَ } خصوصًا { سُوء الحِسَابِ } فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا { صَبَرُواْ } مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكليف { ابتغاء وَجْهِ } الله ، لا ليقال: ما أصبره وأحمله للنوازل ، وأوقره عند الزلازل ، ولا لئلا يعاب بالجزع ولئلا يشمت به الأعداء كقوله:

وَتَجَلُّدِي لِلشّامِتِينَ أُرِيِهمُ ... ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا مردّ فيه للفائت ، كقوله:

مَا أنْ جَزعْتُ وَلاَ هَلَعْ ... تُ وَلاَ يَرُدُّ بُكاي زَنْدَا

وكل عمل له وجوه يعمل عليها ، فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به كان حسنًا عند الله ، وإلا لم يستحق به ثوابًا ، وكان فعلا كلا فعل { مّمّا رزقناهم } من الحلال؛ لأنّ الحرام لا يكون رزقًا ولا يسند إلى الله { سِرّا وَعَلاَنِيَةً } يتناول النوافل ، لأنها في السر أفضل والفرائض ، لوجوب المجاهرة بها نفيًا للتهمة { وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة } ويدفعونها عن ابن عباس: يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم . وعن الحسن: إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . وعن ابن كيسان: إذا أذنبوا تابوا . وقيل: إذا رأوا منكرًا أمروا بتغييره { عقبى الدار } عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها و { جنات عَدْنٍ } بدل من عقبى الدار . وقرىء «فنعم» بفتح النون . والأصل: نعم فمن كسر النون فلنقل كسرة العين إليها ، ومن فتح فقد سكن العين ولم ينقل وقرىء: «يدخلونها» على البناء للمفعول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت