فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 3341

{ الملأ } الأشراف والسادة: وقيل: الرجال ليس معهم النساء { فِى ضلال } في ذهاب عن طريق الصواب والحق . ومعنى الرؤية: رؤية القلب . فإن قلت: لم قال: { لَيْسَ بِى ضلالة } ولم يقل ضلال كما قالوا؟ قلت: الضلالة أخصّ من الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال ، كما لو قيل لك: ألك تمر ، فقلت: ما لي تمرة فإن قلت: كيف وقع قوله: { وَلَكِنّي رَسُولٌ } استدراكًا للانتفاء عن الضلالة؟ قلت: كونه رسولًا من الله مبلغًا رسالاته ناصحًا ، في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فصحّ لذلك أن يكون استدراكًا للانتفاء عن الضلالة . وقرىء: «أبلغكم» بالتخفيف . فإن قلت: كيف موقع قوله: { أُبَلّغُكُمْ } ؟ قلت: فيه وجهان . أحدهما: أن يكون كلامًا مستأنفًا بيانًا لكونه رسول رب العالمين . والثاني: أن يكون صفة لرسول . فإن قلت: كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب؟ قلت: جاز ذلك لأن الرسول وقع خبرًا عن ضمير المخاطب وكان معناه ، كما قال:

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنيِ أُمِّي حَيْدَرَهْ ... { رسالات رَبّى } ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة ، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والزواجر والبشائر والنذائر . ويجوز أن يريد رسالاته إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جدّه إدريس ، وهي ثلاثون صحيفة ، ومن صحف شيث وهي خمسون صحيفة { وَأَنصَحُ لَكُمْ } يقال نصحته ونصحت له . وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وأنها وقعت خالصة للمنصوح له مقصودًا بها جانبه لا غير ، فرب نصيحة ينتفع بها الناصح فيقصد النفعين جميعًا ولا نصحية أمحض من نصيحة الله تعالى ورسله عليهم السلام { وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي من صفات الله وأحواله ، يعني قدرته الباهرة وشدّة بطشه على أعدائه ، وأن بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين . وقيل: لم يسمعوا بقوم حلّ بهم العذاب قبلهم فكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوح بوحي الله إليه ، أو أراد: وأعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها قد أوحى إليّ بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت