فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 3341

{ ص } على الوقف وهي أكثر القراءة . وقرىء: بالكسر والفتح لالتقاء الساكنين ، ويجوز أن ينتصب بحذف حرف القسم وإيصال فعله ، كقولهم: الله لأفعلنّ ، كذا بالنصب ، أو بإضمار حرف القسم ، والفتح في موضع الجرّ ، كقولهم: الله لأفعلنّ ، بالجرّ وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث ، لأنها بمعنى السورة ، وقد صرفها من قرأ { ص } بالجرّ والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل ، وقيل: فيمن كسر هو من المصاداة وهي المعارضة والمعادلة . ومنها الصدى وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه: عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه . فإن قلت: قوله: { ص والقرءان ذِى الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } كلام ظاهره متنافر غير منتظم ، فما وجه انتظامه؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يكون قد ذكر اسم هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدّي والتنبيه على الإعجاز كما مرّ في أوّل الكتاب ، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدّي عليه ، كأنه قال: { والقرءان ذِى الذكر } إنه لكلام معجز . والثاني: أن يكون { ص } خبر مبتدأ محذوف ، على أنها اسم للسورة ، كأنه قال: هذه ص ، يعني: هذه السورة التي أعجزت العرب ، والقرآن ذي الذكر ، كما تقول: هذا حاتم والله ، تريد: هذا هو المشهور بالسخاء والله؛ وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال: أقسمت بص والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز ثم قال: بل الذين كفروا في عزة واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق وشقاق لله ورسوله ، وإذا جعلتها مقسمًا بها وعطفت عليها { والقرءان ذِى الذكر } جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله ، وأن تريد السورة بعينها . ومعناه: أقسم بالسورة الشريفة والقرآن ذي الذكر ، كما تقول: مررت بالرجل الكريم وبالنسمة المباركة ، ولا تريد بالنسمة غير الرجل . والذكر: الشرف والشهرة ، من قولك: فلان مذكور ، { وإنه لذكر لك ولقومك } [ الزخرف: 44 ] أو الذكرى والموعظة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من الشرائع وغيرها ، كأقاصيص الأنبياء والوعد والوعيد . والتنكير في { عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } للدّلالة على شدّتهما وتفاقمهما . وقرىء: «في غرّة» أي: في غفلة عما يجب عليهم من النظر واتباع الحقّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت