فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 3341

في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها ، أي: يلف ضوءها لفًا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق ، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها؛ لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطًا غير ملفوف . أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها؛ لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لفّ وطوي؛ ونحوه قوله: { يَوْمَ نَطْوِى السماء } [ الأنبياء: 104 ] وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه ، أي: تلقى وتطرح عن فلكها ، كما وصفت النجوم بالانكدار ، فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت؛ لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط { انكدرت } انقضت قال:

أَبْصَرَ خِرْبَانٌ فَضَاءَ فَانْكَدَرْ ... ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما قال: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] ، { سُيّرَتْ } أي على وجه الأرض وأبعدت . أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله { وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب } [ النمل: 88 ] والعشار في جمع عشراء ، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة ، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزّها { عُطِّلَتْ } تركت مسيبة مهملة . وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر ، لاشتغالهم بأنفسهم وقرىء «عطلت» بالتخفيف { حُشِرَتْ } جمعت من كل ناحية . قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص . وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابًا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته . كالطاووس ونحوه . وعن ابن عباس Bهما: حشرها موتها . يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة . وقرىء «حشرت» بالتشديد { سُجِّرَتْ } قرىء بالتخفيف والتشديد ، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب ، أي: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرًا واحدًا . وقيل: ملئت نيرانًا تضطرم لتعذيب أهل النار . وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة { زُوّجَتْ } قرنت كل نفس بشكلها وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد . وقيل بكتبها وأعمالها . وعن الحسن هو كقوله: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثلاثة } [ الواقعة: 7 ] وقيل: نفوس المؤمنين بالحور ، ونفوس الكافرين بالشياطين وأد يئد مقلوب من آد يؤد: إذا أثقل . قال الله تعالى: { وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا } [ البقرة: 255 ] ، لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية؛ وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها ، حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر لها بئرًا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها ، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليهالتراب ، حتى تستوي البئر بالأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت