فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 3341

{ هَلْ أتاك } تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله A ، وإنما عرفه بالوحي . والضيف للواحد والجماعة كالزور والصوم؛ لأنه في الأصل مصدر ضافه ، وكانوا اثني عشر ملكًا . وقيل: تسعة عاشرهم جبريل . وقيل ثلاثة: جبريل ، وميكائيل ، وملك معهما . وجعلهم ضيفًا؛ لأنهم كانوا في صورة الضيف: حيث أضافهم إبراهيم . أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك . وإكرامهم: أنّ إبراهيم خدمهم بنفسه ، وأخدمهم امرأته ، وعجل لهم القِرى أو أنهم في أنفسهم مكرمون . قال الله تعالى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء: 26 ] . { إِذْ دَخَلُواْ } نصب بالمكرمين إذا فسر بإكرام إبراهيم لهم؛ وإلا فبما في ضيف من معنى الفعل . أو بإضمار أذكر { سلاما } مصدر سادّ مسدّ الفعل مستغنى به عنه . وأصله: نسلم عليكم سلامًا ، وأمّا { سلام } فمعدول به إلى الرفع على الابتداء . وخبره محذوف ، معناه: عليكم سلام ، للدلالة على ثبات السلام ، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به ، أخذا بأدب الله تعالى . وهذا أيضًا من إكرامه لهم . وقرئا مرفوعين . وقرىء: «سلاما» قال «سلما» والسلم: السلام . وقرىء «سلاما قال سلم» { قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام . أو أراد: أنهم ليسوا من معارفه أو من جنس الناس الذين عهدهم ، كما لو أبصر العرب قومًا من الخزر أو رأى لهم حالًا وشكلًا خلاف حال الناس وشكلهم ، أو كان هذا سؤالًا لهم ، كأنه قال: أنتم قوم منكرون ، فعرّفوني من أنتم { فَرَاغَ إلى اأهله } فذهب إليهم في خفية من ضيوفه؛ ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به الضيف ، حذرًا من أن يكفه ويعذره . قال قتادة: كان عامة مال نبي الله إبراهيم: البقر { فَجآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } . والهمزة في { أَلا تَأْكُلُونَ } للإنكار: أنكر عليهم ترك الأكل . أو حثهم عليه { فَأَوْجَسَ } فأضمر . وإنما خافهم لأنهم لم يتحرّموا بطعامه فظن أنهم يريدون به سوءًا . وعن ابن عباس: وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب . وعن عون بن شداد: مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمّه { بغلام عَلِيمٍ } أي يبلغ ويعلم . وعن الحسن: عليم: نبيّ ، والمبشر به إسحاق ، وهو أكثر الأقاويل وأصحها؛ لأن الصفة صفة سارّة لا هاجر ، وهي امرأة إبراهيم وهو بِعلها . وعن مجاهد: هو إسماعيل { فِى صَرَّةٍ } في صيحة ، من: صر الجندب ، وصرّ القلم و صرّ الباب ، ومحله النصب على الحال ، أي: فجاءت صارّة . قال الحسن: أقبلت إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم ، لأنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء ، وقيل: فأخذت في صرة ، كما تقول: أقبل يشتمني . وقيل: صرتها قولها: أوه . وقيل: يا ويلتا . وعن عكرمة: رنتها { فَصَكَّتْ } فلطمت ببسط يديها . وقيل: فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب { عَجُوزٌ } أنا عجوز ، فكيف ألد { كَذَلِكِ } مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به { قَالَ رَبُّكِ } أي إنما نخبرك عن الله ، والله قادر على ما تستبعدين . وروى أنّ جبريل قال لها: انظري إلى سقف بيتك ، فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت