فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 3341

{ وَمِنْ ءاياته } قيام السموات والأرض واستمساكهما بغير عمد { بِأَمْرِهِ } أي بقوله: كونا قائمتين . والمراد بإقامته لهما: إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال . وقوله: { إِذَا دَعَاكُمْ } بمنزلة قوله: يريكم ، في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى ، كأنه قال: ومن آياته قيام السموات والأرض ، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة: يا أهل القبور اخرجوا . والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ، كما يجيب الداعي المطاع مدعوّه ، كما قال القائل:

دَعَوْتُ كلَيْبًا دَعْوَةً فَكَأَنَّمَا ... دَعَوْتُ بِهِ ابْنَ الطَّوْدِ أَوْ هُوَ أَسْرَعُ

يريد بابن الطود: الصدى ، أو الحجر إذا تدهدى ، وإنما عطف هذا على قيام السموات والأرض بثم ، بيانًا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول: يا أهل القبور ، قوموا؛ فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر ، كما قال تعالى: { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [ الزمر: 68 ] . قولك: دعوته من مكان كذا ، كما يجوز أن يكون مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك ، تقول: دعوت زيدًا من أعلى الجبل فنزل عليّ: ودعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ . فإن قلت: بم تعلق { مِّنَ الأرض } أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات ، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . فإن قلت: ما الفرق بين إذا وإذا؟ قلت: الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وقرىء «تخرجون» بضم التاء وفتحها { قانتون } [ أي ] منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت