فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 3341

{ فَضْلًا مّن رَّبّكُمْ } عطاء منه وتفضلًا ، وهو النفع والربح بالتجارة ، وكان ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج ، وإذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء فلم تقم لهم سوق ، ويسمون من يخرج بالتجارة الداجّ . ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج . وقيل: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يتجرون فيها في أيام الموسم . وكانت معايشهم منها ، فلما جاء الإسلام تأثموا ، فرفع عنهم الجناح في ذلك وأبيح لهم ، وإنما يباح ما لم يشغل عن العبادة ، وعن ابن عمر Bه:

( 111 ) أن رجلًا قال له: إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قومًا يزعمون أن لا حج لنا ، فقال: سأل رجل رسول الله A عما سألت فلم يردّ عليه ، حتى نزل { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } فدعا به فقال: أنتم حجاج . وعن عمر Bه أنه قيل له: هل كنتم تكرهون التجارة في الحج؟ فقال: وهل كانت معايشنا إلا من التجارة في الحج . وقرأ ابن عباس Bهما: «فضلًا من ربكم في مواسم الحج» . ( أَنْ تبتغوا ) في أن تبتغوا { أَفَضْتُمْ } دفعتم بكثرة ، وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة ، وأصله أفضتم أنفسكم ، فترك ذكر المفعول كما ترك في دفعوا من موضع كذا وصبوا . وفي حديث أبي بكر Bه: «صب في دقران وهو يخرش بعيره بمحجنه» ويقال: أفاضوا في الحديث وهضبوا فيه . و { عرفات } علم للموقف سمي بجمع كأذرعات . فإن قلت: هلا مُنعت الصرف وفيها السببان: التعريف والتأنيث؟ قلت: لا يخلو من التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في لفظها ، وإما بتاء مقدرة كما في سعاد؛ فالتي في لفظها ليست للتأنيث ، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ولا يصح تقدير التاء فيها ، لأنّ هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا يقدر تاء التأنيث في بنت لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث فأبت تقديرها . وقالوا: سميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصرها عرفها . وقيل: إن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها فقال: قد عرفت . وقيل: التقى فيها آدم وحوّاء فتعارفا . وقيل: لأنّ الناس يتعارفون فيها والله أعلم بحقيقة ذلك ، وهي من الأسماء المرتجلة لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون جمع عارف . وقيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة لأنّ الإفاضة لا تكون إلا بعده . وعن النبي A:

( 112 ) "الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج" { فاذكروا الله } بالتلبية والتهليل والتكبير والثناء والدعوات . وقيل: بصلاة المغرب والعشاء . و { المشعر الحرام } قزح ، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة . وقيل: المشعر الحرام: ما بين جبل المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر ، وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام . والصحيح أنه الجبل ، لما روى جابر Bه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت