( 109 ) « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه » وأنه لم يذكر الجدال { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله } حث على الخير عقيب النهي عن الشر؛ وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البرّ والتقوى؛ ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة . أو جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى لا يوجد منهم ما نهوا عنه ، وينصره قوله تعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى } أي اجعلوا زادكم إلى الآخرة اتقاء القبائح فإن خير الزاد اتقاؤها . وقيل:
( 110 ) كان أهل اليمن لا يتزوّدون ويقولون: نحن متوكلون ونحن نحج بيت الله أفلا يُطعمنا فيكونون كلاًّ على الناس ، فنزلت فيهم . ومعناه: وتزوّدوا واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم ، فإن خير الزاد التقوى { واتقون } وخافوا عقابي { ياأولي الالباب } يعني أن قضية اللب تقوى الله ، ومن لم يتقه من الألباء فكأنه لا لب له .